مؤسسة آل البيت ( ع )

220

مجلة تراثنا

فصلا طويلا أضربنا عن ذكره ، ثم قلب الورقة وكتب : ولو مددت ببياض لأطلقت العنان وبسطت الكلام في مخازي هذا الرجل . انتهى . وقال العلامة سعد الدين التفتازاني الشافعي في شرح العقائد النسفية ( 1 ) : الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين ( عليه السلام ) واستبشاره به ، وإهانته أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه . انتهى . وقال في شرح المقاصد ( 2 ) : وأما ما جرى بعدهم - يعني الصحابة - من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور ، فلعنة الله على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، * ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * ( 3 ) . فإن قيل : فمن علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد . قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ، وكيف لا يقع عليهما الاتفاق . قال : وهذا هو السر في ما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال . انتهى .

--> ( 1 ) شرح العقائد النسفية : 181 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 311 . ( 3 ) سورة طه 20 : 127 .